فخر الدين الرازي
108
شرح عيون الحكمة
أحدها : أنه مركب بحسب المقدار . فانا بينا في مسألة الجوهر الفرد : أن كل جسم فهو قابل للقسمة إلى غير النهاية . وعلى هذا ، لا متجزأ الا وهو منقسم مركب . وثانيها : انا بينا في مسألة الهيولى والصورة : ان كل جسم فهو مركب من الهيولى والصورة . وثالثها : ان كل جسم ففيه قوى توجب الوضع الخاص والشكل الخاص ، فكل جسم ففيه تركيب قوى . ولقائل أن يقول : هذا الوجه ليس بقوى . لأن التركيب الحاصل بسبب كثرة القوى لا يوجب وقوع التركيب في ذات الجسم ، بل في الصفات الحاصلة فيه القائمة بماهيته . فلم قلتم : ان التركيب الواقع في الصفات الخارجة عن الماهية يوجب كون تلك الذات في نفسها ممكنة الوجود ؟ وكيف لا نقول : ذلك واجب الوجود لذاته علم الفيض لجميع الماهيات النوعية ؟ ولا معنى للعلم عندهم الا حصول صورة المعلوم في ذات العالم ، فيلزم القول بحصول الصور الكثيرة في ذات واجب الوجود . وذلك يبطل هذا الكلام . * * * قال الشيخ : « ان كل ما في الوجود للغير ، فوجوده غير واجب بذاته » التفسير : لما بين في الفصل الأول : أن الجسم ممكن لذاته . كان لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الجسم ممكن لذاته ، لكن واجب الوجود بسبب وجود جزئه . وهي وهو « 1 » المادة والصورة ؟ و « الشيخ » أبطل هذا بأن قال : قد دللنا على أن المادة لا تخلو عن الصورة . وظاهر أن الصورة لا تخلو عن المادة . فكان كل واحد منهما متعلق الوجود
--> ( 1 ) وهي : ص .